محيي الدين محمد شيخ زاده

34

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي

وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ يعني القرآن ، و « مِنَ » للتبيين أو الجنس و « مِنَ » للتبعيض . هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ أحقه مصدقا لما تقدمه من الكتب السماوية حال مؤكدة ، لأن حقيته تستلزم موافقته إياه في العقائد وأصول الأحكام . إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 31 ) عالم بالبواطن والظواهر ، فلو كان في أحوالك ما ينافي النبوة لم يوح إليك مثل هذا الكتاب المعجز الذي هو عيار على سائر الكتب ، وتقديم الخبر للدلالة على أن العمدة في ذلك الأمور الروحانية . ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ حكمنا بتوريثه منك أو نورثه فعبّر عنه بالماضي لتحققه ، أو أورثناه من الأمم السالفة . والعطف على « إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ » و « الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ » اعتراض لبيان كيفية التوريث . الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا يعني علماء الأمة من الصحابة ومن بعدهم ، أو الأمة بأسرهم فإن اللّه اصطفاهم على سائر الأمم . فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ